عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صفة الأذان 677 - لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى المدينة ، وشرع الجماعات في الصلوات ، وانتشر الإِسلام ، وكثر المسلمون فكان منهم المكتسبون والملابسون لما يتعلق بإِصلاح المعايش ، وكانوا لا يشعرون بدخول المواقيت فتفوتهم الجماعة ، شق ذلك عليهم ، واحتاجوا إِلى أمارة يعرفون بها الوقت ، فاجتمعوا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشْتَورُوا ، فقال بعضهم : نضرب بالناقوس ، وقال آخرون : تلك عادة النصارى ، وقاك آخرون : نوقد بالليل ، وندخّن بالنهار ، فقال آخرون : تلك عادة المجوس ، ثم تفرقوا ، ولم يجتمعوا على رأي . قال عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري : كنت بين النائم واليقظان إِذ نزل ملك من السماء عليه ثيابٌ خضر ، بيده ناقوس ، فقلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قلت : أضرب به في مسجد رسول الله ، فقال : أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ قلت : بلى ، فاستقبل القبلة ، وقال : الله أكبر . وذكر الأذان ، ثم استأخر غير بعيد ، وأقام ، فلما أصبحتُ أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرتُ له ذلك . فقال : رؤيا حق ، ورؤيا صدق إن شاء الله ، ألقِه على بلال ، فإنه أندى صوتاً منك ، فقلت : يا رسول الله ، ائذن لي لأؤذن مرة ، فأذّنت ، فلما سمع عمر صوته ، خرج يجر رداءه ، ويقول : والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى ، فقال : الحمد لله ، فذلك أَثْبَتُ . ثم أتاه بضعةَ عشر من الصحابة قد رأى كلهم مثل ذلك ( 1 ) . فهذا أصل الأذان .
--> ( 1 ) حديث عبد الله بن زيد في قصة الأذان صحيح ، رواه أبو داود ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي ، والترمذي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والحاكم . ( ر . التلخيص : 1 / 197 ح 291 ، أبو داود : الصلاة ، باب كيف الأذان ، ح 499 ، وصحيح أبي داود : 1 / 98 ح 469 ، الترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما جاء في بدء الأذان ، 189 ، ابن ماجة : الأذان ، باب بدء الأذان ، ح 706 ، صحيح ابن خزيمة : ح 371 ، ابن حبان : ح 1677 ، الحاكم : 3 / 336 ، البيهقي : 1 / 390 ) .